مصطفى النوراني الاردبيلي
51
قواعد الأصول
معنى مضارع هو اتصاف * * وهو على تحقق يضاف مفادها خول عن الأزمان * * هيهاتها كالحرف في المعاني وينبغي أولا تقديم أمور : الأول ان كلامهم في المشتق لا في الجوامد كالانسان والحجر ونحوهما فإنه لا يصح استعمال الجوامد الا في خصوص المتلبس واستعماله في غيره يعد من الأغلاط . ولكن المراد بالمشتق هاهنا أيضا ليس مطلق المشتقات بل خصوص ما ما يجرى على الذوات مما يكون مفهومه منتزعا عن الذات بملاحظة اتصافها بالمبدأ واتحادها معه بنحو من الاتحاد ، كان بنحو الحلول كالموت والحياة أو الانتزاع كما في صفات الباري أو الصدور كالقتل وغيره أو الايجاد كأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهات بل وصيغ المبالغة وأسماء الأزمنة والأمكنة والآلات كما هو ظاهر العنوانات وصريح بعض المحققين مع عدم صلاحية ما يوجب اختصاص النزاع بالبعض الا التمثيل به وهو غير صالح كما في الكفاية فليس المراد من المشتق ما اصطلح به النحويون في مقابل الجامد من أنه لفظ مأخوذ من لفظ آخر مع اشتماله على حروفه إذا فالنسبة بين المشتق بمصطلح النحويين وبين المشتق المبحوث هنا هو العموم والخصوص من وجه فان كل مشتق لا يقبل ان يحمل على الذات كالفعل والمصدر ونحوهما خارج عن المشتق المبحوث فيه هنا وان كانت تسمى مشتقات عند النحويين ومثل الزوج والأخ والرق والحر داخل في بحث المشتق هنا وان كانت باصطلاح النحاة معدودة من الجوامد ومثل العالم والعادل والجاهل مشتقات عند كلا الاصطلاحين . والسر في ذلك ان المشتق هنا باعتبار صحة حمله على الذات بلحاظ اتصافها بأمر خارج عنها سواء كان من المشتقات أو من الجوامد عند أهل الأدب بخلاف ما إذا كان الجامد منتزعا عن مقام الذات كالانسان والحجر والتراب وغيرها فان العناوين في أمثال ذلك مقومة للذات وبانتفائها تنتفى نفس الذات وهكذا سائر لعناوين الذاتية فلو استحال الخشب رمادا أو الانسان